الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي

77

معجم المحاسن والمساوئ

عنه ، فدخلت مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسلمت عليه ، ثمّ رجعت من الغد إلى الروضة وصليت فيها ركعتين وقلت : أسألك يا اللّه يا اللّه أن تعطف على قلب جعفر وترزقني من علمه ما أهتدي به إلى صراطك المستقيم ، ورجعت إلى داري مغتمّا ، ولم أختلف إلى مالك بن أنس لما اشرب في قلبي من حبّ جعفر عليه السّلام فما خرجت من داري إلّا إلى الصلاة المكتوبة حتّى عيل صبري . فلما ضاق صدري تنعلت وترديت وقصدت جعفرا عليه السّلام وكان بعد ما صليت العصر ، فلما حضرت باب داره استأذنت عليه ، فخرج خادم له فقال : ما حاجتك ؟ فقلت السّلام على الشريف ، فقال : هو قائم في مصلاه فجلست بحذاء بابه ، فما لبثت إلّا يسيرا إذا خرج خادم فقال : ادخل على بركة اللّه فدخلت وسلمت عليه ، فردّ عليّ السّلام وقال : « اجلس غفر اللّه لك » فجلست فأطرق مليّا ثمّ رفع رأسه فقال : « أبو من ؟ » قلت : أبو عبد اللّه ، قال : « ثبّت اللّه كنيتك ووفّقك يا أبا عبد اللّه ما مسألتك ؟ فقلت في نفسي : لو لم يكن في زيارته والتسليم عليه غير هذا الدعاء لكان كثيرا ، ثمّ رفع رأسه فقال : « ما مسألتك ؟ » قلت : سألت اللّه أن يعطف على قلبك ويرزقني من علمك وأرجو أنّ اللّه تعالى أجابني في الشريف ما سألته . فقال : « يا أبا عبد اللّه ليس العلم بالتعلّم وإنّما هو نور يقع على قلب من يريد اللّه تبارك وتعالى أن يهديه ، فإن أردت العلم فاطلب أوّلا في نفسك حقيقة العبودية ، واطلب العلم باستعماله ، واستفهم اللّه يفهمك » . قلت : يا شريف قال : « قل يا أبا عبد اللّه » قلت : يا أبا عبد اللّه ما حقيقة العبودية ؟ قال : « ثلاثة أشياء : أن لا يرى العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا ، لأنّ العبيد لا يكون لهم ملك ، يرون المال مال اللّه يضعونه حيث أمر اللّه به ، ولا يدبّر العبد لنفسه تدبيرا ، وجعل اشتغاله فيما أمر اللّه تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوّله اللّه ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره اللّه تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوّض العبد تدبير نفسه